المحقق الداماد

251

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

ومنها : ما في « الدعائم » « ان القرعة لكل امر مشكل » « 1 » وسند الأخير ضعيف لا يمكن الاستدلال به وحده ، هذه جملة من الأخبار العامة الواردة في حكم المسألة ، والأخبار الخاصة كثيرة في الغاية متفرقة في أبواب عديدة ، لعلنا نشير إلى بعضها في طي البحث إن شاء الله . ولا يخفى ظهور ما عدى مرسلة الفقيه ورواية إبراهيم بن عمر في جريان القرعة في جميع موارد الجهل والشبهة والتنازع وعدم اختصاصها بمورد دون آخر . واحتمال كونها في مقام بيان أصل المشروعية بنحو القضية المهملة في مقابل عدم المشروعية على الاطلاق - كي لا يصح التمسك بها في شيء من الموارد إلّا إذا دل عليه دليل آخر - خلاف الظاهر جدا ، بل امر لا ينسبق إلى ذهن العرف أصلا . نعم يمكن الاشكال على استفادة العموم من المرسلة ورواية إبراهيم باحتمال ان يكون المراد ان القرعة سهم اللّه وسهم اللّه لا يخيب في مورد يكون حكمه القرعة وان القرعة سنة ومشروعة في الجملة في مقابل عدم مشروعيتها بنحو الاطلاق ، هذا . ولكن الذي يسهل الامر ان في ما عدا الروايتين غنى وكفاية من حيث السند والدلالة . مورد القاعدة واما المقام الثاني ففي بيان مورد تلك القاعدة سعة وضيقا وقد عرفت مما سبق ان ظاهر كثير من اخبار الباب حيث اطلق الحكم فيها بالقرعة في كل امر مجهول ومورد للتنازع جريان القرعة في جميع الموارد وعدم اختصاصها بمورد دون آخر ، نعم الظاهر اختصاصها بالشبهات الموضوعية ، إذ ظاهر قوله : انه يخرج سهم المحق ، وقوله : إلا خرج سهم المحق ، ونحوه من التعابير ، كون الاشتباه من جهة اشتباه الأمور الخارجية واختلاط الامر في الخارج . ولا منشأ لتوهم دخول الشبهات الحكمية في عمومها الا روايتان ، الأولى رواية « الدعائم » وقد عرفت انها ضعيفة بالارسال فلا تصلح للاستدلال وان استدل بها المحقق الحائري قدّس سرّه في « الدرر » .

--> ( 1 ) - ما كان رواية بهذا العبارة بل المستفاد من الروايات هكذا ولذا نقل في عوالي اللئالي ، ج 2 ، ص 112 ، ما لفظه « ونقل عن أهل البيت عليه السّلام كل امر مشكل فيه القرعة » .